مأتم الزهراء وعطاء متجدد في تجسيد ذكرى الإمام الحسين «ع»
مشروع كنوز الرحمة.. وكتب وإصدارات سمعية باللغة الإندونيسية للجاليات الأجنبية
«العهد» - أبرار الغنامي:
تحت شعار «خدامك يا حسين» الذي طرحته هيئة الأنشطة الإسلامية في منطقة توبلي، وتبناه مأتم الزهراء النسائي انطلقت عدد من الفعاليات الكربلائية والتي تهدف إلى تفعيل مفهوم هذا الشعار على أرض الواقع، واستهداف كافة شرائح المجتمع البحريني عامة والجاليات الأجنبية خاصة.
وبذلك انطلقت فعالية «عاشوراء الزهراء» لإعادة عشرة الإمام الحسين (ع) للسنة الخامسة عشرة على التوالي، فلقد دشنوا المشروع السنوي في خدمة القرية تحت عنوان «كنوز الرحمة» الذي سيرعى فيه المشروع عائلتان محتاجتان، تقدم من خلاله ألف دينار للعائلتين دعماً لهما خلال شهر رمضان المبارك القادم.
الجالية الأجنبية تحت مجهر «عاشوراء الزهراء»
استضافت «عاشوراء الزهراء» مستبصرتين من الجاليات الأجنبية (الإثيوبية والإندونيسية)، عرضتا خلاله رحلتهما في طريق التشيع، وأكدتا فيه «أن حب الحسين هو الذي دعانا للتشيع»، وجهت بعده المستبصرتان كلمة بلغتهم الإندونيسية والأثيوبية إلى الجالية الحاضرة في المأتم، الأمر الذي جعل الحاضرات من الجاليات يتفاعلن معهن أكثر، قدمت بعدها «عاشوراء الزهراء» كتب وإصدارات سمعية باللغة الإندونيسية للجاليات، «عاشوراء الزهراء» نوهت إلى أهمية احتضان هذه الفئة، وأعلنت عن فعالياتها القادمة من مجالس حسينية ولقاءات سوف تخصص للجاليات الأجنبية في المنطقة. وجدير بالذكر أن مأتم الزهراء قد أقام فعالية «رحمة» والتي خصصت لتكريم العاملات في المنازل من الجاليات الأجنبية، كخطوة لتعريفهن بالمآتم الحسينية، والتعرف على ماهية التشيع التي يعيشها موالو أهل البيت (ع).
محاضرات دينية قيّمة
كذلك استضافت عاشوراء الزهراء خلال فعالياتها عدد من الخطيبات الحسينيات، وقدمن محاضرات تختص بالدين والحياة ومن بينها محاضرة بعنوان «كيف نحقق السكينة» والتي بينت على أن السكينة هي هدية إلهية خاصة تمنح للمؤمنين المخلصين، وبينت أن عطايا الله نوعان: عطايا عامة، وعطايا خاصة، فالعطايا العامة مثل وجود الأمم، وإرسال الرسل، وكل أمة تستخدم عطاءات الله بشكل صحيح تعطى عطاءات خاصة.
يقول الله تعالى: «لئن شكرتم لأزيدنكم» فالزيادة في الهداية هنا عطايا خاصة للشاكرين، كما أن الإنسان هو مَن يهيئ السبل لهذه العطايا الخاصة، فأهل البيت (ع) والمجموعة المشاركة في واقعة الطف مثال واضح فقد وهِبوا السكينة، فتعبيراتهم في تلك الواقعة كلها سكينة، فالإمام الحسين يصف الموت بالسعادة «إني لا أرى الموت إلا سعادة» والقاسم يصف الموت بأحلى من العسل «أرى الموت أحلى من العسل»، والسيدة زينب (ع) تقول: «ما رأيته إلا جميلاً»، فنظرتهم للموت كانت كلها سكينة هذه السكينة جاءت من الإحساس بالعبودية لله تعالى وهي تتحقق بثلاثة عناصر لكي نعيش علاقة طبيعية تتناسب وواقعنا.
جائزة عاشوراء الزهراء
في محاولة لتطوير واقع المجالس الحسينية النسوية أعلنت «عاشوراء الزهراء» عن إطلاقها لجائزة «عاشوراء الزهراء» المخصصة لأفضل مقترح لتطوير البرنامج السنوي لإعادة العشرة «عاشوراء الزهراء» لمأتم الزهراء.
بطـــولات كــربــلائيـــة
كتب - عبدالله آل سيف:
إن الملحمة البطولية التي أبداها الإمام الحسين بن علي (ع) هو وأهل بيت رسول الله وأنصارهم يوم العاشر من المحرم الحرام عام 61هـ الموافق للعاشر من يناير من عام 680م، لهي ملحمة بطولية تاريخية، لم تشهد البشرية عبر تاريخها الطويل مثيلاً لها ولن تشهد مثيلاً لها إلى قيام الساعة، بل إن هذه البطولات الكربلائية قد بانت قبل العاشر من المحرم، عندما واجه هاني بن عروة المذحجي زياد بن ابيه والي الكوفة، وقد طلب منه الوالي الطاغية ابن زياد أن يسلمه مبعوث الحسين إلى الكوفة مسلم بن عقيل الموجود في داره مهدداً إياه بالقتل إن لم يفعل، فقال له: والله لو كان مسلم بن عقيل تحت قدمي ما رفعتها عنه»، فأخذ الطاغية عبيدالله بن زياد بظفيرة هاني وقنع وجهه بالسيف وكسر أنفه، ونثر لحم خديه وجبينه على لحيته وحبسه عنده.
وهذا مسلم بن عقيل يبدي من البطولات حيث واجه سبعين فارساً بقيادة ابن الأشعث، وقد قاتلهم مسلم بمفرده، وهو ظمآن قتال الأبطال، ولم يتغلبوا عليه إلا عندما طلبوا المدد وأحاطوا به في ساحة المعركة من كل الجهات، جماعة منهم يرمونه بالحجارة والنار من فوق بيوت الكوفة حتى أثخن بالجراح فألقوا القبض عليه، بعد أن حفروا حفرة أوقعوه فيها غيلة، وهذا ابن الحسين علي الأكبر يقتحم الجيش الأموي لوحده وهو عطشان فيجندل أبطالهم ومغاويرهم، وهذا العباس بن علي أخ الحسين لأبيه يحمل قربة الماء ناشداً ملأها ماءً ويتوجه إلى المشرعة التي كانت بحوزة الجيش الأموي فيزيحهم عنها ويصل إلى ماء الفرات، إلا أنه لم يشرب منه قطرة ماء والحسين وأهله عطاشى، ولو شرب قليلاً من الماء ليتقوى به على الأعداء لما لامه لائم، أليس هو القائل:
يا نفس من بعد الحسين هوني
وبعده لا كنت أن تكوني
هذا الحسين شارب المنون
وتشربين بارد المعين
ولكنها شمائل هاشمية وسجايا عربية وأخلاق نبوية ومروآت إنسانية وهكذا بقية الطالبيين والأنصار أمثال عبدالله بن مسلم الشاب الهاشمي الذي أخذ يحارب جيوش الأعداء وهو يرتجز:
اليوم ألقى مسلماً وهو أبي
وعصبة بادروا على دين النبي
وكذلك فعل عون بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب وأخوه محمد وعبدالرحمن بن عقيل وأخوه جعفر الحسن بن الحسن بن أبي طالب وعمه أبوبكر وعبدالله بن عقيل والقاسم بن الحسن ذلك الغلام الذي لم يبلغ الحلم بعد، والذي حارب الأعداء بسيفه حتى انقطع شسع نعله اليسرى فوقف يشده غير مكترث بالأعداء وكذلك أبدى أنصار الحسين في كربلاء مواقف تجلت فيها بطولات لم يعرفها التاريخ وكان الإمام الحسين قد جمعهم في أواخر الليل قبل العاشر من المحرم وطلب منهم التسرب إلى أهاليهم وتركه لأنه هو المطلوب وليس هم وإذا بمسلم بن عوسجة وحبيب بن مظاهر الأسدي والحر بن يزيد الرياحي وزهير بن القين وسلمان بن مضارب البجلي وعمرو بن قرظة ونافع الجبلي وواضح التركي مولى الحرث المذحجي وبرير بن خضير وحنظلة الشبامي وعباس بن شبيب الشاكري وجون مولى أباذر وغيرهم الذين كان شعارهم شعار أمامهم الحسين بن علي «هيهات منا الذلة» أما بطولات الحسين بن علي قائد العصبة المؤمنة فيكفيه أنه شاهد أبناءه وإخوانه وآل أبي طالب وأنصاره صرعى وهو صامد في ساحة الوغى، وقد امتدت بطولات أهل البيت حتى بعد مقتل أمامهم وأهليهم، حيث وقفت العقيلة زينب وابن أخيها السجاد وأم كلثوم وزينب وفاطمة بنت الحسين في قصر الإمارة في الكوفة وهم مقيدين بالأغلال أمام طاغية العصر الذي يعيش نشوة الجريمة التي ارتكبها بحق آل بيت رسول الله، وكذلك وقوف هذه الكوكبة المؤمنة في مجلس يزيد وهم يتحدونه ويتحدون سلطانه الغاشم وجبروته الظالم.
فسلام عليكم أيها الكواكب مضيئة الطريق للبشرية ورحمة الله وبركاته.
بمشاركة فرقة وعد السماء الإنشادية
أم البنين النسائية تقيم مسرحية «احتضار حياة»
«العهد» - أبرار الغنامي:
بالتعاون مع فرقة وعد السماء الرجالية تستعد حناجر زينبيات فرقة أم البنين النسائية في قرية الدير، لعرض مسرحية بعنوان (احتضار حياة) من تأليف الكاتبة أمل عبدالله وذلك بمناسبة ذكرى حلول أربعينية الأمام الحسين (عليه السلام)، والتي ستستمر على مدى أربعة عروض في مختلف الأماكن. يذكر بأن المسرحية تتحدث عن رمز «الحجاب الزينبي الإسلامي» والحال الذي وصل إليه في عصرنا الحالي من احتضار، كذلك التركيز في الوقت ذاته على الانتقال إلى الحدث التاريخي ومواجهة السيدة زينب (عليها السلام) إلى طاغية زمانها، استعراضاً من مرورهم ببوابة الشام، ووصولاً للخربة ووفاة السيدة رقية، والتركيز على سمو الحجاب الزينبي وصموده وبقائه من جديد. إلى ذلك تشارك فرقة وعد السماء الرجالية في هذا العمل والذي يعتبر خطوة جديدة للتعاون الفعلي بين الفرقتين وذلك من خلال الفواصل الإنشادية المتمثلة بالكلمات والألحان. وفي سياق متصل بين حسين الملا رئيس فرقة وعد السماء أن حضور الفرق النسائية على الساحة يتسم بالقوة والثبات، ويغلب عليه الاستقلالية والاعتماد على طاقاتهن النسائية من الألف إلى الياء في إظهار أي عمل، ويتابع الملا في مجمل حديثه نحن كفرق رجالية لا ننظر للمأتم على أنه محطة منخفضة لبث الفن الإسلامي بل يمنحها قدسية أكثر في ظهور الأعمال لما يغلب عليه من قدسية ومكانة، ولكن خروج الفرق النسائية من جدران المآتم وانتقالهن لمسرح حسيني ذي جودة عالية يمنحهن حرية أكبر في التعامل مع أمور كثيرة تخدم العمل الفني، أما دورنا مع فرقة أم البنين النسائية فهو متمثل في الفواصل الإنشادية التي سنتكفل بتلحينها وأدائها. ويشار إلى أن فرقة أم البنين تتكون من عدة لجان منها اللجنة الإعلامية، ولجنة التصميم والديكور، ولجنة الإنشاد، ولجنة التمثيل بطاقم شبابي يحمل أكثر من 25 زينبية من مختلف الفئات العمرية.
الملايين تزحف نحو كربلاء المقدسة وتوقعات بتجاوز عدد الزائرين الـ 14 مليوناً
كتب - حسن الدرازي:
لقد كانت ثورة أبي الأحرار (عليه السلام) من أعظم الثورات التحررية في الأرض فقد حملت مشعل النور والفكر في الأرض وسجلت شرفاً للإسلام، وشرفاً للإنسانية، وأعطت الدروس المشرقة عن العقيدة التي لا تضعف، والإيمان الذي لا يقهر وستظل نهضته (عليه السلام) مصدر فخر وعز وشرف للمسلمين وللإنسانية في جميع أجيالهم. وهذه أجيال نهضتها اليوم تظهر على أرض العراق من خلال تدفق الجموع المليونية من قوافل الموالين والمحبين للرسول الأكرم وأهل بيته (عليهم السلام) حيث استمرت القوافل المليونية المتجهة إلى مدينة كربلاء المقدسة سيراً على الأقدام لإحياء زيارة الأربعين المقدسة.
ويتدفق الزائرون هذه الأيام زرافات ووحداناً من كل حدب وصوب، من جميع أصقاع العالم الإسلامي وغير الإسلامي قاصدين (كعبة الثائرين) قبر المولى أبي عبدالله الحسين (عليه السلام) ليعانقوا ضريحه الطاهر يوم الأربعين، مواسين ومعزين لإمامهم علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام وعمته الجليلة عقيلة الطالبيين زينب بنت علي (عليهما السلام). ويتوقع المراقبون والراصدون أن عدد الزائرين القاصدين من البحرين إلى كربلاء المقدسة سيصل في يوم الأربعين إلى زهاء 30-40 ألف زائر.
فها هي جموع الملايين الزاحفة تتحرك نحو ربى كرب وبلاء وكأنَّ تلك الكتل البشرية العابرة على أكتاف المخاطر ليس لها من الغالي ما هو أثمن من الحسين (ع) حتى ترمي وراءها كل شيء، وتؤجل كل شيء، وتلغي كل شيء، فقط من أجل الالتحاق بركب الزائرين والسائرين نحو أداء صك المبايعة والوفاء لابن بنت رسول الله (ص).
وتاريخياً تستند الرحلة إلى كربلاء إلى حكاية تستغرقها الخُرافة بالكامل، تُعرف شعبياً بـ(عودة الرؤوس). ولقد أصبحت، بالتقادم، مدار مرويّات كثيرة أسهمت بإنتاجها، بالقدر نفسه، المؤسسة الدينية والرواية الشعبية. وهما يدّعيان أن رحلة السيدة (زينب)، بعد مذبحة كربلاء، إلى بلاد الشام وعودتها منها قد استغرقت أربعين يوماً. تبدأ رحلة موكب السبايا بعد يوم العاشر من محرّم الحرام، يتّجه الموكب، في البدء، إلى الكوفة، حيث قصر الإمارة، ومن هناك يُساق، بعد أيّام، إلى الشام، وبالتحديد، إلى قصر (يزيد)، ثمّ يعود، بعد حين، إلى كربلاء من جديد. حكاية مريرة كان لها أن تستكمل تراجيدياً كونية أسهمت، لاحقاً، بفعّالية بالغة، في إعطاء الإسلام كُلّه معنى جديداً ومختلفاً.
«العهد» التقت بمجموعة ممَن وفقوا لزيارة الإمام الحسين (ع) في يوم الأربعين وحاورتهم بشأن الدوافع وراء زحف الملايين ناحية كربلاء، وكذلك حول المضامين العميقة التي تحويها أبعاد الزيارة الحسينية في يوم الأربعين.
زيارة الأربعين تثير فينا قيم الفضيلة
وبهذا الخصوص رأى الزائر محمد العصفور بأن زيارة الإمام الحسين (ع) تثير في النفس إلى جانب مشاعر الأسى والحزن على ما أصاب أهل البيت (ع)، تثير مشاعر الإباء والشموخ والثبات على الحق والتضحية والإيثار والإيمان الراسخ، والقيم والأخلاق المحمدية التي أحيتها نهضة الإمام الحسين (ع)، علاوة على أن حكم الزيارة مستحب مؤكد ورد في روايات الأئمة وحرصوا على أدائها (ع)، فإنها حركة إعلامية نجحت في إيصال وتحقيق أهداف النهضة الحسينية، من خلال التظاهر المليوني ورفع الشعارات التي حملتها الثورة وأحيتها، وما يصاحب الاحتشاد والتظاهر من مواعظ وجرعات عبادية وروحية تتضمن الزيارة.
وأشار العصفور إلى عدد من الروايات والأحاديث الورادة في فضل الزيارة والتي من بينها ما روي عن رسول الله (ص): (مَنْ زَارَ الحسينَ بَعد مَوتِه فَلَهُ الجَنَّة)، وقول الإمام الصادق (ع): (إن أيام زائري الحسين (ع) لا تعّد من آجالهم واٍن من أتى عليه حول ولم يأتِ قبر الحسين (ع) نقص من عمره حولاً ولو قلت أن أحدكم ليموت قبل أجله بثلاثين عاماً لكنت صادقاً وذلك أنكم تتركون زيارته (ع) فلا تدعوها يمدّ الله في أعماركم وأرزاقكم فسارعوا في زيارة الحسين (ع) ولا تدعوها فاٍن الحسين (ع) شاهد لكم عند الله وعند رسوله وعند عليّ وفاطمة (عليهم السلام). وما روي عنه أيضاً (ع):) زيارةُ الحسين (ع) تعدل -أي تعدل بثوابها- مِائة حَجَّة مَبرورة، ومِائة عمرة مُتَقَبَّلَة).
وتساءل العصفور: «ألا نجد أن تلك الأحاديث والروايات والتأكيد على زيارة الإمام الحسين (ع) في كل وقت ومن كل مكان باعثاً ودافعاً للزيارة وتأكيد الارتباط بالإمام منهجاً وفكراً وطاعة وعبادة ومواقف وأخلاقاً كلها بناء وعطاء اهتدت بهديه الأمم، واستنارت بوعيه الشعوب المتعشقة للحرية والكرامة، والمتطلعة إلى العزة والشموخ؟».
الحسين رمز للإصلاح الشامل والدائم
من جهته يقول زائر الإمام الحسين (ع) في يوم الأربعين هذا العام السيد مطهر فضل: «كزائر يسأل الله أن يكون ممَن تشملهم هذه الرواية التي تقول «إنه عندما ولد الإمام الحسين (عليه السلام) بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند رؤيته وتذكر مصابه، فبكت مولاتنا الزهراء (عليها السلام) وقالت مما بكاؤك يا رسول الله فقال إن ابني هذا يقتل في أرض تسمى كربلاء ويفعل به كذا وكذا، وذكر المصاب الجلل الذي حصل في كربلاء وذكر الفاجعة كلها، فقالت مولاتنا الطاهرة الزهراء (عليها السلام)، متى يكون ذلك؟ فقال الرسول: في زمان لا نكون موجودين فيها لا أنا ولا أنت ولا أبوه أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، فقالت مَن يبكي عليه؟ فقال الرسول (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة يخلق الله له شيعة يبكونه حتى قيام الساعة».
وأضاف فضل: «أنا كزائر أسأل الله أن يكتبني ممَن يبكي على الحسين (ع) وممَن يزوره، فملائكة السماء منذ أن استشهد الإمام الحسين (عليه السلام) إلى يومنا هذا يستأذنون للزيارة وينزلون ويحفون بقبر المولى (ع) في كل يوم أفواجاً أفواجاً»، متابعاً: «لا أستطيع أن أصف حال الزوار الذين ملك قلوبهم حب الحسين (ع)، فأي تفسير أستطيع أن أقوله لهذه السيطرة على قلوب الملايين؟».
وقال فضل: «قد يتساءل البعض لماذا كل هذه الضجة والبكاء والعويل على الحسين (ع)؟ لماذا كل هذا الإعلام وهذه الجماهير الزاحفة؟ أهي من أجل أمر عابر، أم هي من أجل أعظم الخلق بعد رسول الله وعلي والزهراء وأخيه الحسن؟ هي من أجل مَن بكت عليه ملائكة السماء دماً، حتى أنه لم يرفع من على الأرض حجر إلا وجد تحته دماً عبيطاً، هي من أجل خامس أصحاب الكساء الذي لولا هم ما خلق الله أرضاً مدحية ولا سماءً مبنية ولا قمراً منيراً، هي من أجل ابن بنت رسول الله الذي قتل في كربلاء، ووطأت ظهره وصدره حوافر الخيول، وقطع رأسه ورفع فوق القنى وأخذ يتلو آيات من الذكر الحكيم من سورة الكهف».
وأردف فضل أن الحسين (عليه السلام) قام بثورة من أجل الإصلاح الشامل والدائم، بمعنى أن الحسين أراد من خروجه إلى كربلاء أن تعاد القيم الفضيلة للناس وأن يستقيم الدين بعد انحرافه وأن يصلح الناس أنفسهم في كل شيء، مؤكداً أن معاني الإصلاح تتأتى من خلال المنابر الحسينية التي تقام طيلة العام ولاسيما في عاشوراء الحسين (عليه السلام) التي تعد بمثابة الدورة المكثفة التي يستسقي من خلالها الناس زاد القيم والاستقامة والفضائل النبيلة ومعاني الهدى والرشاد.
واختتم فضل حديثه قائلاً: «الرسول يبشرنا أننا باقون مع الحسين إلى أن نموت ويبشرنا ببقاء الحرارة في صدور المحبين من الشيعة حتى قيام الساعة».
شيء غريب يشدني إلى كربلاء
الشاب السيد علاء السيد ناصر، وهو أحد زوار الأربعين هذا العام، يقول لـ»العهد»: «حينما أرى تلك الملايين التي تبدأ بالزحف ناحية كربلاء ينتابني إحساس غريب وأنا أرى تلك الجموع وهي ترخص كل غالٍ لأجل الحسين (عليه السلام)، ذلك الشعور الذي يتجدد كل عام، بل ويكبر كل عام وينمو بنماء خلد الحسين (عليه السلام). تكبر معي الأمنية في كل عام بأن أكون أحد الزاحفين نحو الحسين مرخصاً كل نفيس وأنا أشعر بالفخر وعظيم الاعتزاز. وبالرغم من الظروف الصعبة التي يمر بها العراق العزيز فيما يتعلق بالوضع الأمني، إلا أن الرغبة في زيارة الحسين (عليه السلام) في يوم الأربعين تتجدد كل عام والحنين لمواصلة مسيرة تلك الزيارة المقدسة يكبر ويعظم بعظمة صاحب الزيارة».
ويتابع: «أضف إلى ذلك التكاليف الباهظة للسفر للعراق والتي قفزت بصورة خيالية، فأسعار السفر مع الحملات أصبحت كبيرة حيث وصلت في بعض حالاتها إلى 900 دينار، إلا أن ذلك لم يمنع زوار البحرين من التوفير طيلة العام من أجل التشرف بزيارة الإمام الحسين (عليه السلام)».
وأفاد السيد علاء أن الأمور الأمنية داخل المناطق المقدسة وكذلك في الطرق المؤدية إليها أصبحت شبه آمنة بعد تضافر جهود الكادر الأمني العراقي وكذلك الجهود الشعبية من قبل العامة التي تبذل من أجل الحفاظ على سلامة وأرواح الزوار وذلك من خلال نقاط التفتيش المنتشرة في جميع الطرقات وأجهزة الكشف الحديثة التي تم استخدامها مؤخراً للكشف عن المتفجرات والأحزمة الناسفة وغيرها من المحظورات التي تهدد سلامة الزوار.
مطالبات بتسهيل الزيارة على الناس
الشاب عباس الشهابي الذي توفق لزيارة الإمام الحسين (عليه السلام) قبل ثمانية عشر عاماً يقول: «في العام 1989 وهي السنة التي تشرفت فيها بزيارة الأئمة بالعراق قبل غزو الكويت، أتذكر أن تلك الزيارة كانت سهلة وغير مكلفة مقارنة بالزيارة في هذه الأيام، حيثُ إن التكاليف كانت أقل بكثير، وعدد الزوار كان أقل أيضاً، لكن مثل هذه الزيارات يبقى في النفس أبد الآبدين، فتظل النفس مشتاقةً للزيارة في كل عام، خاصة في ذكرى الأربعين لما لها من خصوصية وفضل وكرامة وتميز».
وتمنى الشهابي أن يتعاون الجميع من جهات رسمية ومقاولين لتسهيل الزيارة على الناس حيث إن الأسعار هذه الأيام تأخذ في الزيادة لدرجة المبالغة، فبعض الحملات تفرض رسوماً على الزوار تفوق الألف دينار.
من جانبه قال الزائر عبدالأمير الساري: «بعد أيام سوف تحل علينا ذكرى أربعينية سيدنا وقائدنا وإمامنا أبي الأحرار الحسين بن علي (عليهما السلام) وكنا نسمع ونرى بأن الملايين تزحف إلى كربلاء ليلاً ونهاراً، كباراً وصغاراً، نساءً ورجالاً، شيوخاً وشباباً، والكل يهتف ويقول (لو قطعوا أرجلنا واليدين نأتيك زحفا سيدي يا حسين)، فنحن مع تلك الجموع بقلوبنا وسوف نكون هناك بأجسادنا أيضاً متجهين للإمام وهاتفين «لبيك يا حسين وأبد والله يا زهراء لم ننسَ حسيناً». فهنيئاً لهؤلاء المؤمنين السائرين على درب الإمام وملبين ندائه ومتوجهين لمدينة الدم والشهادة لإحياء هذه المناسبة الأليمة. ونطلب من المولى العلي القدير أن يحفظهم جميعاً من كيد الكائدين وشر الحاسدين وبغي الظالمين إنه على كل شيء قدير، نعم المولى ونعم النصير».
يذكر أن زيارة أربعينية العام المنصرم قد بلغ عدد الزائرين الذين قدموا للزيارة خلال عشرة أيام سبقتها، وتم إحصاؤهم وفق جهات رسمية وشبه رسمية عراقية بحلول عصر ذلك يوم الأربعين، بلغوا أكثر من 14 مليوناً و200 ألف زائر، جاء أكثرهم مشياً، مما يعني بلوغ رقم هذا العام سيكون أكثر من رقم العام الماضي، خاصة وسط بديهية التزايد السنوي في أعداد الزائرين، ومؤشرات ذلك في المحافظات العراقية والدول العربية والأجنبية، التي بلغت أعداد زائريها العام الماضي أكثر من 150 ألف بحسب المصادر الرسمية.
والجدير بالذكر أن تلك الأرقام تعد الأكبر على مدى التاريخ في كربلاء المقدسة، وهي أرقام قياسية تعتبر الأعلى في العالم على مستوى التجمعات البشرية على اختلاف أنواعها الدينية وغيرها، في هذه المدة القصيرة.
الملايين تزحف نحو كربلاء المقدسة