العدد رقم: 322 تاريخ الاصدار: 02-02-2010

مستعدون للعمل مع البنوك الإسلامية وجهات التمويل لتوفير مساكن لمختلف شرائح المجتمع

رئيس البنك الإسلامي للتنمية لـ (العهد):
 

على هامش الاحتفال بتدشين المركز الدولي للبناء الذكي إلتقت (العهد) بالشيخ أحمد محمد علي رئيس البنك الإسلامي للتنمية إحدى الجهات الممولة للمشروع وسألته الصحيفة حول مشاركته في هذه الفعالية قائلاً:

وصلت البحرين بدعوة كريمة من الشيخ إبراهيم بن خليفة آل خليفة -وزير الإسكان بمملكة البحرين، للمشاركة في احتفال إطلاق المركز الدولي للبناء الذكي، وإنه ليسعدني ويشرفني أن أُشارك بهذا الملتقى الهادف إلى إشهار مفهوم جديد في مجال الإسكان في مملكة البحرين التي تشهد مثلها مثل العديد من البلدان الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية نمواً سكانياً مرتفعاً وتتميز بوجود نسبة كبيرة من الشباب قياساً بإجمالي عدد السكان، وكما هو معروف فإن الشباب وهم عماد القوى الحية في المجتمع يطمحون ويسعون إلى جانب سعيهم للحصول على فرص عمل إلى تأمين السكن اللائق الذي يمكنهم من الاستقرار ومن ثم الانخراط بشكل طبيعي في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

*ما أهمية البناء الذكي في الوقت الراهن..؟.

كلنا يعلم أن القصور في تلبية الاحتياجات المتزايدة للمساكن في البلدان النامية يؤدي إلى تكوين جيوب فقر في هذه البلدان وأحزمة بؤس في ضواحي مدنها وما ينتج عن ذلك من انعدام الاستقرار وتفاقم الظواهر الاجتماعية السلبية التي تهدد كيان الأسرة وتزعزع أركان المجتمع والدولة، ومن هنا تبرز ضرورة الاهتمام بقطاع الإسكان وهو من أشد القطاعات الاقتصادية حساسية فهو يطرح مسؤوليات جسام على المجتمع وعلى الحكومات بصفة خاصة سواءً من حيث سن التشريعات والقوانين التي تشجع القطاع الخاص على الاستثمار في المشاريع السكنية وإيجاد الآليات المناسبة لعمليات التمويل والرهن العقاري والضوابط لها أو من حيث إيلاء اهتمامٍ خاصٍ باحتياجات الفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود التي غالباً ما تواجه صعوبات جمة في تأمين مساكن تتناسب مع إمكاناتها المادية المتواضعة وبمواصفات فنية ملائمة.

*ما الدور المطلوب من البنك الإسلامي
لتنمية لعبه في هذا الإطار..؟.

أعتقد أن هذه فرصة مناسبة لكي أعرب عن استعداد البنك الإسلامي للتنمية للعمل مع القطاعين العام والخاص والبنوك الإسلامية للاضطلاع بدور أكثر فاعلية لتشجيع وتحفيز المؤسسات المالية الإسلامية لرفع سقف مساهماتها في تمويل قطاع الإسكان لتوفير مساكن لمختلف شرائح المجتمع وخاصة ذوى الدخل المتوسط والمحدود، وليس هذا فحسب بل أدعو حكومات الدول الأعضاء خاصة تلك التي تشهد فجوات كبيرة بين العرض والطلب على المساكن بوضع التشريعات المناسبة وتعديل القوانين المتعلقة في الصيرفة الإسلامية لفتح المجال أمام أدوات التمويل الإسلامي للقيام بدور أكثر فاعلية في تمويل مشاريع الإسكان، وذلك من أجل إحداث نقلة نوعية في دور القطاع الخاص والمؤسسات التمويلية في المساهمة في حل مشكلات السكن.

*هل توجد أي تجارب إسلامية في هذا المجال ممولة إسلامياً..؟

نعم هناك عدد من المبادرات في هذا الشأن ومن هنا أُشيد بالخطوات التي اتخذتها حديثاً عدد من الدول مثل اندونيسيا والمملكة المتحدة التي عدّلت من قوانينها لإزالة الازدواج الضريبي على الممتلكات والعقارات الممولة إسلامياً، مما زاد من إقبال المواطنين على امتلاك المساكن عن طريق الرهن العقاري المتوافق مع الشريعة، ومن المهم قوله هنا أن البنك الاسلامي للتنمية اعتنى منذ تأسيسه بدعم قطاع الإسكان في الدول الأعضاء، ومن أهم المبادرات الحديثة لمجموعة البنك في هذا المجال إنشاء شركة متخصصة في تقديم الاستشارات الفنية والمالية لأنظمة التمويل العقاري تهدف إلى معاونة الحكومات في إنشاء أنظمة للتمويل العقاري ومساندة القطاع الخاص في تطوير الشركات المتخصصة في المجال العقاري.

وفي ذات السياق قامت مجموعة البنك عن طريق المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص بإنشاء شركة متخصصة بتطوير الأحياء السكنية (لذوي الدخل المتوسط) في المملكة العربية السعودية وبدأت الشركة حالياً بمشروعها الأول ببناء 000ر2 وحدة سكنية في منطقة جدة، وسيبدأ المشروع الثاني في العام القادم بحول الله ببناء 000ر4 وحدة سكنية في مدينة الرياض، كما قامت شركة «فرص» وهي إحدى الشركات التي يساهم فيها البنك الإسلامي للتنمية بالاستثمار في تطوير 400ر3 وحدة سكنية في دولة مالي، ويسعى البنك إلى الاستفادة من هذه التجربة ونقلها إلى بلدان أخرى، وكذلك تقوم المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص حالياً بالاستثمار في تطوير منطقة سكنية كاملة في موريتانيا تشمل 000ر10 وحدة سكنية وسيتم تنفيذ المشروع على عدة مراحل، ومع هذا وذاك نقوم بتعزيز دور مجموعة البنك في تطوير قطاع الإسكان إذ تعكف المجموعة حالياً على دراسة إنشاء صندوق متخصص في الاستثمار في المشاريع السكنية في الدول الأعضاء وذلك بالتعاون مع إحدى الشركات الاستشارية الدولية في القطاع العقاري.

* كيف تنظر لتنمية قطاع الإسكان على خلفية الأزمات المالية..؟.

بات معروفاً أن موضوع قطاع الإسكان وتنميته موضوع متشعب من حيث أبعاده الاجتماعية والقانونية والتمويلية والفنية ولا أُريد الآن الخوض بتفاصيل تمويل هذا القطاع والتطرق إلى الأزمة المالية العالمية التي ما زلنا نعاني من آثارها والتي نشأت من سوء تمويل قطاع الإسكان في الولايات المتحدة الأمريكية والانفصام الذي حصل بين التمويل وقيمة الأصول الممولة وما رافق ذلك من انعدام الشفافية والقصور في تقدير المخاطر مما أدى إلى انهيار كامل لبنوك ومؤسسات استثمارية وشركات عديدة وتحول الأزمة إلى أزمة اقتصادية عالمية لم تستثن تداعياتها أحداً.

لكن نحن اليوم في مملكة البحرين نحتفل بإطلاق مركز البناء الذكي الذي يرتكز إلى مفهوم جديد للبناء أُختبر في الصين وهي البلد البعيد جغرافياً عن هذه المنطقة، بيد أننا نعيش جميعاً في ما أصبح يعرف بالقرية الكونية ولهذا الوضع الجديد الذي يوجب علينا التكيف مع سلبياته وايجابياته، ومن ضمن الايجابيات إمكانية الاستفادة من تجارب البلدان التي نجحت في إيجاد حلول سريعة لمشكلة تلبية الاحتياجات السكنية لشريحة اجتماعية عريضة عبر استنباطها واعتمادها الحلول المبدعة التي تستخدم التقنية الحديثة في مجال البناء. ولعل تجربة الصين وهي البلد الأكثر سكاناً على الكرة الأرضية تعد تجربة رائدة في هذا المجال يمكن الاقتداء بها أو الاقتباس منها وتكييفها مع احتياجات سائر البلدان النامية وبوجه خاص البلدان الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية التي تواجه في معظمها مشكلة تأمين السكن لفئة الشباب خصوصاً من ذوي الدخل المحدود، ودعني في هذا المقام أن أثمن عالياً مساهمة المنظمة الصناعية التابعة للأمم المتحدة (اليونيدو) في مساعدة مملكة البحرين على إطلاق المركز الدولي للبناء الذكي ووضع خبراتها في خدمة هذا المشروع، كما اتقدم بالتهنئة والمباركة لأخي وزير الإسكان في البحرين بإطلاقه هذه المبادرة الرائدة وأسأل الله العلي القدير أن يُكلل كل المساعي بالنجاح وإيجاد الحلول المناسبة لقطاع الإسكان، ونحن في البنك الإسلامي للتنمية ننتطلع إلى بحث إمكانية نقل هذه التجربة إلى بلدان أُخرى من البلدان الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية لتسهم في تأمين متطلبات العيش الكريم والسكن اللائق لشعوبها ومجتمعاتها بكافة شرائحهم.

اقتصاد


البحرين تكسر تقاليد البناء وتدخل مرحلة جديدة بتدشين تقنية البناء الذكي يرعى حفل تكريم حسن طرادة العضو المؤسس لجمعية تاريخ وآثار البحرين تعهد بإعادة تنظيم الاقتصاد العالمي على أساس مبادئ الاستدامة البحرين تمتلك القدرة على التواصل مع العالم والتفاعل مع ما يشهده من أحداث
البحث

إصدارات

ملحق الاربعين

ملف الصحة