العدد رقم: 322 تاريخ الاصدار: 02-02-2010

سمو الشيخة سبيكة .. والطريق نحو يوم المرأة البحرينية


حمد منصور بن رجب حمد منصور بن رجب

في واقع مسألة تمكين المرأة ودمجها في عملية التنمية باعتبار ذلك حقا رئيسا من حقوقها ، تبدو مبادرات صاحبة السمو الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة رئيسة المجلس الأعلى للمرأة ، وكأنها لا تنتهي ، ولا تتوقف عن التصعيد الجوهري والفكري للوصول إلى آفاق جد عالية من تمكين المرأة البحرينية وإدماجها ليس فقط في صلب المجتمع العام بل في أعماق مجتمع النخبة والمجتمع التنفيذي الناشط ..

إن رعاية المرأة وتمكينها ودمجها في مسيرة التنمية، كانت ولا تزال تمثل بندا رئيسيا من بنود المشروع الإصلاحي لجلالة الملك. غير ان الانطلاقة الفعلية لتحقيق هذا الهدف الوطني والتنموي الكبير، جاءت تحمل توقيع صاحبة السمو الشيخة سبيكة التي قالت في إحدى كلماتها الملهمة بهذا الصدد: “ إن رعاية وتمكين المرأة البحرينية يجعلان من البحرين نموذجا حيا يجمع بين احترام مبادئ الشريعة، وبين حاجة التطوير والتحديث التي لا تخل بذلك الأساس الصلب الذي يحفظ اتزان المجتمع، ويواكب تطلعاته” ..

ومن هذا المفهوم الذي يحيط بكافة معادلات المجتمع ومجمل شئون المرأة الإنسانية والتنموية والحقوقية، فقد أكدت سموها “ أن إدماج النوع الاجتماعي يجسد فعلا التزام الدولة بضرورة الوصول إلى التنمية الإنسانية الشاملة تطبيقا وممارسة”.. ومن نوافذ هذا التطبيق والممارسة الأكثر بهاء وبهجة نطل اليوم على يوم المرأة البحرينية، الذي يحل قريبا كضيف عزيز على مسيرة أيامنا الأجمل والتي وعد بها جلالة العاهل المفدى..

وهو يوم انبثق فعليا وحركيا من فكر صاحبة السمو ، وجاء ليمثل مشهدية قائمة بذاتها بادرت إليها سموها من اجل إدماج المرأة البحرينية ليس فقط في مسارات التنمية بل في مناسبات الوطن الأكثر بهجة وريادية وطلائعية ، وفي أيامه الأكثر تعبيرا عن مسيرة النهضة ، وفي ثقافته المجتمعية التي صارت المرأة تشكل فيها مركزية ذات حظوة .. بفضل رعاية سمو رئيسة المجلس الأعلى.

لقد أظهرت سمو الشيخة سبيكة محليا وعالميا حقيقة الرؤية البحرينية الأصيلة في قضايا المرأة. وعبر المجلس الأعلى للمرأة عن استلهام عميق للمشروع الإصلاحي حيال قضايا المرأة البحرينية ، فكرس من نفسه قائدا لعملية الحراك الوطني في هذا المجال ، غير أنه لم يفرض نفسه قائدا او وصيا ، بل مارس القيادة من الوسط ، وانخرط في الفعاليات التطويرية والتنموية بحس مرهف وفكر انفتاحي وعقلية ديمقراطية خلاقة ، فأكد أن البحرين لا تحتاج لاستيراد رؤيتها للمرأة والأسرة من الغرب أو من أية مجالات ثقافية أخرى. بل هي قادرة على أن تكون طريقها الإصلاحية في هذا الاتجاه نابعة من الداخل، بل من الأصول والتراث والعقيدة، جنبا إلى جنب مع فكر القيادة ومبادراتها وهاجسها الإصلاحي الشامل..

كان الطريق نحو يوم المرأة البحرينية محفوفا بالتحديات ، نعم ، ولكنه كان ايضا محفوفا بالحكمة في المسار والاتجاه ، والحماس الموزون في تحقيق النتائج الواقعية ، والتصميم على التغيير المتدرج ولكن المستدام .. ليكون الناتج أكثر أصالة وأعمق حضورا وتأثيرا، وأكثر بهجة .. إنها بهجة العيد حقا ..


مقالات أخرى لـ حمد منصور بن رجب
البحث

إصدارات

ملحق الاربعين

ملف الصحة